قيادة المرأة للسيارة .. في نظر المشائخ والمجتمع

2579
قيادة المرأة للسيارة

قيادة المرأة للسيارة في السعودية تثير الجدل من جديد!

طالب داعية سعودي في إحدى خطبه الداعية لعدم منح المرأة رخصة قيادة, بعدم السماح بقيادة المرأة للسيارة على أساس أنها «ناقصة عقل»، كما نص حديث نبوي شريف, وتعرض هذا الداعية على إثرها إلى حملة انتقاضات واسعة من قبل نشطاء وناشطات مدافعين عن حقوق المرأة.
حيث ألقى الداعية السعودي “سعد الحجري”، رئيس فرع الافتاء في منطقة “عسير “في المملكة العربية السعودية، المحاضرة التي اعتبرت ازدراء للمرأة وتقليلا من شأنها، الأمر الذي عرضه لهجوم واسع من قبل نشطاء كثر.
وقال الحجري في محاضرته تلك: “إن المرأة لا تصلح لقيادة السيارات، ناصحا قيادة شرطة المرور بعدم إعطاء السيدات «رخصة قيادة» لكونها «ناقصة عقل» حسب وصفه.
وتابع ساخرا بالنساء إن «المرأة إذا ذهبت إلى الأسواق أصبحت بربع عقل». فيما أثارت تلك العبارات استياء واسعا، ورأى نشطاء مدافعون عن حقوق المرأة في ذلك إساءة مباشرة للمرأة وتفرقة بين المرأة والرجل، إضافة إلى أنها تفسر الحديث بطريقة خاطئة ومسيئة للنساء.
والجدير بالذكر أنه سبق وأن طرحت نهاية العام الماضي توصية في مجلس الشورى السعودي تطالب بالسماح بقيادة المرأة للسيارة، غير أن أعضاء مجلس الشورى صوتوا بالرفض في ذلك الوقت. حيث تعتبر قيادة المرأة للسيارة قضية رأي عام في المجتمع السعودي، فنظام المرور في المملكة لا ينص على منع النساء من القيادة أصلا، إلا أن التراخيص تصدر للرجال فقط.
وكما ذكرنا سابقا فإن مبادرة قيادة المرأة للسيارة انطلقت قبل عامٍ, على أيدي عددٍ من الأكاديميات والمثقفين والمثقفات منهم: الكاتبة بدرية البشر، والدكتورة هتون الفاسي، والدكتورة هالة الدوسري، والأستاذ عبدالله العلمي.
قضية قيادة المرأة السيارة
قضية قيادة المرأة السيارة
واعتمدت تلك المبادرة على مبدأ أن الدين الإسلامي ضمن للمرأة حقوقها الشرعية والمدنية، وقيادة السيارة حقٌ مدني للمرأة كما هو حق للرجل, حيث أوضح الكاتب الإعلامي والمسؤول عن المبادرة عبدالله العلمي: “أن المادة الثامنة في النظام الأساسي للحكم نصت “على أن “يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل، والشورى، والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية”, وذكر “العلمي”: كون هذه المبادرة تحتوي على دراسة تحليلية للملفات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية المتعلقة بقيادة المرأة للسيارة، وتتضمن تحليلٍ علمي للجانب الإيجابي للمبادرة والنتائج السلبية الناجمة عن وجود مئات ألوف السائقين الأجانب في المملكة، ثم أضاف: “وقّع المبادرة في بدايتها 136 مواطناً ومواطنةً وارتفع العدد اليوم إلى أكثر من 3500 موقعٍ من المثقفين والأكاديميين والأطباء وربات البيوت ورجال وسيدات الأعمال والإعلاميين وطالبات الجامعات والموظفين من جميع مناطق الوطن الحبيب”، مؤكداً: إرسال نص المبادرة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين وأمراء المناطق.
حيث تواصَل أعضاء المبادرة مع الإدارات العامة للمرور في دول مجلس التعاون العام الماضي للتعرف على الأساليب والطرق التي تتعامل بها تلك الدول مع قيادة المرأة للسيارة ووصلتهم إجابات وافية من دبي في الإمارات العربية المتحدة, كما أجروا استفتاء عام للإدارات العامة للمرور في دول مجلس التعاون على شكل أسئلةٍ، ووصلت إجابات على تلك الأسئلة من قيادة مرور دبي.
فيما يرى العلمي: أن قيادة المرأة للسيارة لم تعد هاجساً شرعياً أو اجتماعياً، بل إن الأخطار الأخلاقية والأمنية الناجمة عن الاعتماد على السائقين الذكور أكبر من أخطار قيادة المرأة للسيارة، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ: منها شجاعة وحكمة المرأة السعودية التي عندما أصيب سائقها بالرعب لمشهد أمواج السيل في مدينة جدة وهي تتلاطم حوله، تولت هي القيادة، وأنقذت عشرات العائلات والفتيات، وذلك بنقلهن إلى أماكن آمنة.
وهناك استبيانات على أن المرأة التي تقود السيارة في القرى النائية كسبت الإحترام لاحترامها الأنظمة المرورية، بشكل يفوق احترام الرجال لقوانين المرور بكثير, وإذا كانت المرأة تملك رخصة قيادةٍ دوليةٍ وتقود السيارة في مختلف دول العالم، فهي قادرةٌ على قيادة السيارة في بلادنا، وأكد العلمي: أنه ليس من المعقول أن تُراق كرامة المرأة السعودية على أرصفة الشوارع وهي تستجدي سيارات الأجرة وتفاصل أصحاب التكاسي لتذهب إلى المستشفى للعلاج أو إلى مدرستها أو عملها وتصرف على عائلتها من مهنتها الشريفة, مشيرا في حديثه إلى إحصائية تابعة لإدارة المرور تبين: أن السائق الوافد يشكل حوالي 40% من عدد الحوادث، وهي نسبةٌ تزيد عن حجمه في التركيبة السكانية للمملكة العربية السعودية.
والظاهر بعد سلسلة التطورات والنقاشات على مدار عام ونص لا تزال قضية قيادة المرأة للسيارة مثار جدل واسع في المملكة ولن يتم البت فيها في ظل هذا اللغط الدائر حولها.

المصدر: أهل السعودية